محمد تقي النقوي القايني الخراساني
289
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الطَّعن السّادس - انّه كان يتلَّون في الاحكام حتّى روى انّه قضى في الجد بسبعين قضيّة وروى مأئة قضيّه وانّه كان يفضل في القسمة والعطاء وقد سوّى اللَّه تعالى بين الجميع وانّه قال في الاحكام من جهة الرّأى والحدس والظنّ . وقد أجاب عنه قاضى القضاة بانّ مسائل الاجتهاد يجوز فيها الاختلاف والرّجوع من رأى إلى رأى بحسب الأمارات وغالب الظنّ وادّعى انّ هذه طريقة أمير المؤمنين في امّهات الأولاد ومقاسمة الجدّ مع الأخوة قال وانّما الكلام في أصل القياس والاجتهاد فإذا ثبت خرج من أن يكون طعنا وقد ثبت انّ أمير المؤمنين كان يولَّى من يرى خلافه كابن عبّاس وشريح ولا يمنع زيدا وابن مسعود من الفتيا مع الاختلاف بينه وبينهما فامّا ما روى في السّبعين قضيّة فالمراد به في مسائل الجدّ لانّ مسئلة واحدة لا يوجد فيها سبعون قضيّة مختلفة ، وليس في ذلك عيب بل يدلّ على سعة علمه وقد صحّ في زمان الرّسول مثل ذلك لانّه لمّا شاور في امر الاسراء أبا بكر أشار ان لا تقتلهم وأشار عمر بقتلهم فمدحهما جميعا فما الَّذى يمنع من كون القولين صوابا من المجتهدين ومن الواحد في الحالين فقد ثبت انّ اجتهاد الحسن في طلب الإمامة كان بخلاف اجتهاد الحسين لانّه سلَّم الأمر وتمكَّنه أكثر من تمكَّن الحسين ولم يمنع ذلك من كونها مصيبين . قال السيّد ( قده ) في الجواب انّ التّلوّن في الاحكام والرّجوع من قضاء